ابن خالوية الهمذاني
38
اعراب القراءات السبع وعللها
لنجد في مصاحفكم لحنا ، وستقيمه العرب بألسنتها . فإن سأل سائل : كيف جاز لعثمان ، وهو إمام أن يرى لحنا في المصحف فلا يغيّره ؟ فالجواب : في ذلك : أنّ اللّحن على ثلاثة أوجه : - فأحد ذلك أن تنصب الفاعل ، وترفع المفعول ، ونحو ذلك ، فذلك لا يجوز في كلام ولا قرآن ، ولا غيره . والوجه الثاني : أن يكون اللّحن خروجا من لغة إلى لغة . فقول عثمان : نجد في مصاحفكم لحنا ، لم يرد اللّحن الذي لا يجوز البتّة ، ولكنّه أراد الخروج من لغة إلى لغة ؛ لأنّ القرآن نزل بلغة قريش ، لا بلغة بلحرث بن كعب . ألم تسمع أنّ عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه بلغه أنّ ابن مسعود يقرئ الناس بلغة هذيل عتّى حين « 1 » بالعين فكتب إليه : أمّا بعد ، فإذا ورد عليك كتابي
--> - له عن إعراب هذه الآية : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ وقد وقفت على نسختها الخطيّة بخطّ الإمام ابن تيميّه نفسه . ومما جاء في رسالته فيما يتعلق بهذا : « . . . فهذا ونحوه مما يوجب القطع بخطأ من زعم أنّ في المصحف لحنا أو غلطا وإن نقل ذلك عن بعض النّاس ممّن ليس قوله حجّة فالخطأ جائز عليه فيما قال بخلاف الذين نقلوا ما في المصحف وكتبوه وقرأوه فإنّ الغلط ممتع عليهم في ذلك . . . وقال شيخ الإسلام أيضا : ومن زعم أن الكاتب غلط فهو الغالط غلطا منكرا . . . » ولعل شيخ الإسلام يعنى ببعض الناس الزّجاج ت 311 ه حيث قال في معاني القرآن وإعرابه : 7 / 86 ، روى عن عثمان وعائشة أنه غلط من الكاتب ، وأنّ في الكتاب غلطا ستقيمه العرب بألسنتها . ( راجع نسخة الرباط المكتوبة سنة 385 ه ) . ( المطبوع : 3 / 361 ) . وقد أورد الناشر الفاضل لكتاب زاد المسير ما قاله ابن تيمية وغيره عن هذا الحديث في ج 2 / 151 - 153 - ج 5 / 297 ، 298 . فليرجع إليه من أراد . ( 1 ) سورة الصافات : آية : 178 .